الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
18
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
وفيه : إنّ ندرته ليست بحيث تنصرف الاطلاقات عنه بعد قبوله من ناحية العقلاء والعلم بعدم الخصوصية هنا ، فقد تباع بعض الأراضي الزراعية لبعض الزراع ويجعل الثمن أو بعضه ، عمله فيها لصاحب الأرض . ومنها : أنّ المنافع لم توجد بعد ، فكيف تجعل ملكا للبائع في مقابل تمليك العين ؟ وفيه : ما عرفت آنفا من أنّها موجودة بالقوّة ، ولذا نفع عليها الإجارة وتكون مهرا كما في قصة موسى وشعيب عليهما السّلام ، ومثل هذا في الأمور الاعتبارية غير نادر ، وبالجملة لا ينبغي الإشكال من هذه الناحية . 6 - هل يكون عمل الحر ثمنا في البيع ؟ قد عرفت إشكال الشيخ قدّس سرّه في كون عمل الحرّ مالا ، فإذا لم تثبت ماليته لا يمكن وقوعه ثمنا لاعتبار المالية في المتعاوضين . ولكن ما ذكره مشكل أو ممنوع . توضيح ذلك : إنّ محل الكلام عمل الحر قبل وقوع المعاملة عليه ، وأمّا بعد وقوعها فلا إشكال في كونه مالا وملكا ، كما إذا آجر الإنسان نفسه سنة في مقابل عوض ، فانّ المستأجر يملك عمله ، ويجري عليه جميع أحكام الملك من الغنى والاستطاعة وغيرهما . وأمّا قبله يستشكل فيه من ناحية المالية تارة ، والملكية أخرى . والانصاف أنّ ماليته ممّا لا ينبغي الكلام فيها ، لبذل العقلاء المال في مقابله . وأمّا ملكيته فإنّها وإن لم تكن بالفعل لكنها بالقوّة ، ولذا يحصل به الغنى ، ولا يبعد حصول الاستطاعة به ، بل ولا يبعد الضمان لو اتلفه عليه متلف ، كما لو حبسه إذا كان كاسبا فتدبر . وقد صرّح المحقق الخراساني قدّس سرّه بأنّه لا إشكال في كون عمل الحرّ من الأموال ، لأنّه يبذل بإزائه المال ، وكون ممّا يرغب فيه ، وإن كان قبل المعاوضة لا يكون ملكا ، بخلاف